محمد علي المعلم
20
الفاطمة المعصومة ( س )
وأدعوهم إليك فقد أخذت علي الكتمان ؟ - من أنست به رشدا فألق إليه وخذ عليه الكتمان ، فإن أذاع فهو الذبح - وأشار بيده إلى حلقه - . ثم خرج وهو ناعم الفكر مسرور القلب بما ظفر به ، فبادر إليه صاحبه قائلا : - ما وراءك ؟ - الهدى . ثم حدثه بالأمر . . . وأقبلت جماهير الشيعة تترى أفواجا نحو الإمام وهي تعقد له الولاء والطاعة وتعترف بإمامته . . . ( 1 ) . وتلا المنصور ابنه المهدي على دست الحكم ، وقد ذكر الباحثون أنه ورث من أبيه المنصور العداء للعلويين وشيعتهم ، فقد أترعت نفسه بالبغضاء والكراهية لهم ، وكان يغري الشعراء ويغدق عليهم من أجل هجاء أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والحط من شأنهم ، والتقليل من أهميتهم ، وذكروا عنه أنه أرعب الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) حيث أمر باعتقاله وإرساله من المدينة إلى بغداد ، وكاد أن يقتله لولا أن العناية الإلهية حفظت الإمام ( عليه السلام ) من بطشه . حتى إذا جاء عهد موسى الهادي ابتدأت سلسلة أخرى من المآسي ، لقي منها أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم الأمرين ، وعلى الرغم من أن عهده كان قصيرا كعمره ، إلا أنه كان ثقيلا مجهدا واجه فيه أهل
--> ( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 1 ص 418 - 420 .